سعيد عطية علي مطاوع
81
الاعجاز القصصي في القرآن
وفي خواتيم هذه السورة نقرأ الربط بين السرد والهدف في قوله تعالي : " لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( سورة يوسف : آية 111 ) . ونلاحظ كذلك في قصص القرآن الكريم ، أنه يسلك بالزمن - إذا تناوله - مسلك التدرج في تتابع أحداثه ، إلا في موضع واحد فيما نذكر . . . وهو قصة البقرة التي لم تذكر في القرآن الكريم أكثر من مرة واحدة . . . فإن اللّه سبحانه بدأ في هذه القصة بذكر الشطر الثاني منها 121 ، فعند ما نقرأها نقف أمام مجهول لا نعرف ما وراءه ، فنحن لا نعرف في مبدأ عرض القصة لما ذا يأمر اللّه بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ، كما أن بني إسرائيل إذ ذاك لم يعرفوا ، وهذا اختبار لمدي الطاعة والاستجابة والتسليم . . . ولذلك تم تأخير الشطر الأول ، فقد كانت العناية متجهة إلى ناحية الحوار في أمر البقرة ، ولونها وصفاتها الأخرى ، فلا نري الحوار ينقطع ليثبت ما دار بين موسى وربه ، ثم يعود إليهم بالجواب . . . ولكن سياق القصة لا يقول : إنه سأل ربه ولا أن ربه أجابه . . ليكون في ذلك أيضا تشويق لمبدأ القصة . . فإن داعية المعرفة تتحرك لطلب السبب في أمر اللّه جل شأنه بني إسرائيل بذبح البقرة 122 : " وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ " ( سورة البقرة 67 - 71 ) ثم تنتهي إلى المباغتة في الخاتمة - كما بوغت بها بنو إسرائيل - انتفاض الميت مبعوثا ناطقا ، علي ضربة من بعض جسد